آقا رضا الهمداني

51

مصباح الفقيه

اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّ الغسل أيضا كالتكلَّم بنظر العرف ، فإنّ من يغسل ثوبه بالماء لا يعدّ بنظر العرف جريات الماء على ثوبه غسلات متعدّدة ، بل إنّما يعدّ مجموع ما يصدر منه من أوّل زمان اشتغاله بغسل ثوبه إلى أن يفرغ عن الغسل غسلة واحدة ، ومقتضى هذه الدعوى : مشروعيّة الغسلة الثالثة وما زاد ما لم يتحقّق الإعراض بقصد الجزئيّة لولا النهي عنها . ولكن يبعّدها : وصف الغسلة الثالثة في بعض الأخبار بكونها بدعة ، فتأمّل . وممّا يتوهّم معارضتها للأخبار المتقدّمة : رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « من تعدّى في الوضوء كان كناقضه » ( 1 ) . ورواية إبراهيم بن معرض ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ عليه السّلام أنّه بال حتى رغا ( 2 ) ثمّ توضّأ ثمّ مسح على نعليه ، ثمّ قال : « هذا وضوء من لم يحدث » فقال عليه السّلام : « نعم ، قد فعل ذلك » قال : قلت : فأيّ حدث أحدث من البول ؟ فقال عليه السّلام : « إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء ، أن يزيد على حدّ الوضوء » ( 3 ) . وفيه : أنّ الأخبار الدالَّة على استحباب الغسلة الثانية واردة على مثل هذه الروايات حيث إنّها تدلّ على أنّ الغسلة الثانية من الحدود المستحبّة ، كالمضمضة والاستنشاق .

--> ( 1 ) علل الشرائع : 279 / 2 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 24 . ( 2 ) رغا : أي صارت له رغوة وأزيد . لسان العرب 14 : 33 « رغا » . ( 3 ) معاني الأخبار : 248 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 25 .